مطربة دمشق ماري جبران عام 1939

المشاهدات: 5442


مصدر الصورة: Syrianhistory.com Archive

 

 

 

ولدت ماري جبران في بيروت عام 1907، ونتيجة لظروف المجاعة والحرب الأولى هاجرت العائلة من بيروت إلى دمشق ثم الى القدس حيث عاشت العائلة مع شقيقة والدة ماري، الممثّلة المشهورة حينها ماري جبران (الخالة). وهكذا قُدّر للصغيرة ماري ذات العشر سنوات النشوء في وسط فنّي مع فنّانات زمانها، وهناك اكتشفت موهبتها باكرا، فأخذت تغنّي على المسرح وترقص برشاقة وتضرب بالصنوج، وتعلّمت العزف على العود فبرعت فيه. ثمّ عملت ماري مطربة في فرقة الممثّل المصري عليّ الكسّار التي كانت تتجوّل في يافا وحيفا وبعض مدن شرقي الأردن.

ذاع صيت ماري في القدس، وأقبل عليها المعجبون ولُقّبت بـ ماري الصغيرة ، تمييزا لها عن خالتها ماري الكبيرة. في دمشق، عملت بملهى البلّور في القصاع عدّة شهور. ثمّ وبسبب الظروف المضطربة في سورية أثناء الانتداب الفرنسي والثورة السورية الكبرى، انتقلت إلى بيروت وعملت في ملهى كوكب الشرق . عندما هدأت الأوضاع عام 1927، عادت إلى دمشق لتعمل في ملهى بسمار . ثمّ غادرت إلى حلب فاشتغلت في ملهى الشهبندر . بعد سنة عادت مرّة أخرى إلى دمشق، للعمل في ملهى بسمار ، وكان يعجّ بالمعجبين بفنّها، وبلغ أجرها الشهري أكثر من خمسين ليرة ذهبية.

في أوائل الثلاثينيات، وفدت إلى دمشق الراقصة المشهورة بديعة مصابني التي كانت تملك صالة بديعة الشهيرة في القاهرة، وتسيطر بوسائلها الخاصة على دور اللهو في العاصمة المصرية. وعندما استمعت إلى ماري جبران في سهرة خاصة أذهلها صوتها وأداؤها وجمالها، فقررت أن تأخذها معها إلى مصر، وهناك افتتن الناس بجمالها قبل أن يفتنهم صوتها وغدت بين عشية وضحاها قبلة الأنظار، فأحاط بها المعجبون والفنانون وأطلقوا عليها اسم ماري الجميلة. غنّت ماري جبران لمشاهير الملحّنين المصريين مثل سيّد درويش، وداود حسني، وزكريا أحمد، وأبو العلا محمّد، ومحمّد القصبجي، ورياض السنباطي، ومحمّد عبد الوهاب... ومن السوريين، غنّت لزكي محمّد، ونجيب السراج، ومحمّد محسن، ورياض البندك. لم يُسجّل من أعمالها سوى مجموعة من الأدوار والأغاني في إذاعة دمشق.


وفجأة دب الخلاف بينها وبين بديعة مصابني فتركت مسرحها آملة في العمل بمسارح أخرى، ولكنها لم تستطع في البداية بسبب سيطرة بديعة مصابني القوية على ملاهي القاهرة.
ورغم محاربة مصابني الشرسة لها، مكثت ماري في القاهرة تغنّي سبع سنوات ثم عادت الى دمشق للعمل في مقهى العبّاسية بمبلغ مائة وخمسين ليرة ذهبية شهريا.

بلغت قمّة مجدها الفنّي في سورية، وكُرّمت بانتخابها نقيبة للموسيقيين سنة 1950. تحقّق هذا كلّه متأخّرا بعد أن لم يعد هناك طعم للشهرة في حياة لم تصفُ لها، فقد تحمّلت الكثير من وضع والدتها المرضيّ العسير المتقلّب، كما أصيبت ماري بالسرطان، وبقيت تعاني منه إلى آخر يوم في حياتها، وتوفّيت من جرّائه عام 1956. كانت جنازتها متواضعة، لم يمش بها سوى بضعة أفراد من الذين أحبوها وعلى الرغم من عطائها الثر، فإن التسجيلات التي تحتفظ بها إذاعة دمشق لعشرات من أغانيها التراثية والمعاصرة، قلما تذاع هذه الأيام.