خلال تصوير أول فيلم روائي سوري طويل - المتهم البريء - عام 1927

المشاهدات: 35084


أنتج هذا الفيلم عام 1928 أي بعد عام واحد من إنتاج أول فيلم طويل في مصر. اجتمع بعضُ هواة السينما ممن يرغبون برؤية أنفسهم على شاشة السينما. وقرروا إنتاج فيلم روائي وهم :أيوب بدري وأحمد تللو ومحمد المرادي واستوردوا آلة تصوير سينمائية ألمانية قياس 35 ملم من طراز "كينامو" عن طريق التاجر ناظم الشمعة. ولأنهم كانوا يجهلون كيفية التصوير رغم وجود تعليمات مكتوبة حول كيفية استخدام الكاميرا، أرشدهم ناظم الشمعة إلى رشيد جلال الذي كانت له محاولات في التصوير. واتفقوا معه أن يكون شريكاً رابعاً لهم في إنتاج الفيلم، وأن يقوم بكتابة السيناريو. ثم ما لبث أن وقع الخلاف بينهم لأنه اكتشف أنه لم يكن بينهم من يصلح للتمثيل، واقترح عليهم أسماء جدد من الممثلين والفنيين ومنهم إسماعيل أنزور، لكنهم رفضوا وبعد جدل طويل جرى الاتفاق على أن يقوم رشيد بالتصوير وأيوب ببطولة الفيلم. وأطلق على الشركة المنتجة اسم "حرمون فيلم" . لا يمكن القول بوجود مخرج لهذا الفيلم، لأن صناعة السينما لم تكن موجودة أصلاً. وكانت كان الأعمال تتم بالتشاور بين الشركاء وفي مقدمتهم صاحب الفكرة والممول "أيوب بدري"، وبين المصور وكاتب السيناريو رشيد جلال واتفق الجميع على نقل قصةٍ واقعية إلى الشاشة، جرت أثناء الحكم الفيصلي، عن عصابة من اللصوص روعت ريف دمشق، وأضيفت بعض الأحداث المشوقة. صورت المشاهد الخارجية أمام كهوف جبل قاسيون، أما المشاهد الداخلية فقد صورت في بيت رشيد جلال الكائن في المهاجرين جادات، وهو منزل عربي الطراز ويوجد فيه غرف واسعة تحولت إلى استديو للتصوير. وذكر جلال أنه تم استخدام عاكسات بيضاء لتقوية الإضاءة، وتمت عمليات تحميض الفيلم السالب في ذات البيت وقام بلف الفيلم على أسطوانة خشبية صنعها صديق له يعمل بالنجارة، ولم تكن الأسطوانة تستوعب أكثر من 15 متر أي أن زمن عرضها يعادل نصف دقيقة. ويذكر رشيد جلال أن طول الفيلم بلغ نحو 800 متر وتطلب إنجازه ثمانية أشهر أي نحو نصف ساعة عرض. كانت الصدمة التي تلقاها الفيلم السوري الأول قوية، وسببت إحباطاً لأصحاب الفيلم ولمن يفكر بالإنتاج السينمائي، فقد منعت السلطات الفرنسية الفيلم بحجة وجود فتاة مسلمة فيه، وبررت الرقابة الفرنسية موقفها بأن رجال الدين اعترضوا على وجودها، وطلبوا استبدالها بفتاة محترفة للعمل الفني، مع أن أهل الفتاة كانوا موافقين على اشتراك ابنتهم وكانت في الخامسة والعشرين. ولم يفلح صناعُ الفيلم بإقناع الرقابة بالقبول كما حاولوا التوسط لدى بعض المديرين، لكن الرقابة بقيت على موقفها. ولم يجد الشركاء بدأ من إعادة تصوير مشاهد الفتاة، وتم استبدالها براقصة ألمانية تعمل في ملهى الأولمبيا تدعى "لوفاتينا". وعرض في عام 1928 في صالة "الكوزموغراف" التي كانت تقع خلف الفندق الكبير المسمى الآن فندق عمر الخيام، ونجح في جذب الجمهور، وبلغ الأمر الاستعانة بالشرطة لمنع الازدحام. وعرض الفيلم في كل المدن السورية وبيروت وطرابلس. المصدر: صفحة أنتيكا على الفيسبوك